عن الموقع | أضفنا لمفضلتك | سجل الزوار | ادعمنا | الإعلانات | اتصل بنا

الجمعة 08-01-1436 هـ 07:50 مساء الموافق : الجمعة 31-10-2014

بحث متقدم

استشارات    

من وحي القرآن
من مشكاة النبوة
فـــقـه النـــــكاح
قرارات فـقهية
آداب شــرعــيـة
الهدي النبوي
ركن الموالـيد
تربــية الأبــناء
حصن الزوجين
جمال الزوجين
مطبخ الزوجين
جوال الزوجين
مواقف وطرائف
نصائح طــبية
مــــناسبـــات

تسجيل الدخول



المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

المتواجدون حالياً :16
عدد الزيارات : 8364773
عدد الزيارات اليوم : 3431
أكثر عدد زيارات كان : 8208
في تاريخ : 15 /11 /2010


الزوجان » فقه النكاح » القسم الأول


حقوق الزوجية في الإسلام

 

 

         شرع الزواج لأغراض سامية نبيلة ، ففي الزواج ابتغاء النسل الصالح ، وفي النسل الصالح عزة وفخار للوالدين والأسرة والأمة ، وفي الزواج الاستعانة على التحلي بأبهى خصلة من خصال المجد ، هي العفاف وبالعفاف يسود الأمن،وتسلم علاقات التعاون والوفاق من الانقلاب إلى تناكر وشقاق .

 

وفي الزواج التعاون على مرافق الحياة: الزوجة تدبر المنزل ، وترعي الولد ، والزوج يمد المنزل بما يسد حاجاته ، ويقيم حول سياجا من المهابة والصيانة وفي الزواج كسب صداقة أسرة ، إذ ينعقد بينك وبين آل الزوجة رابطة المصاهرة ، وقد تبلغ هذه الرابطة في قوتها وصفائها مبلغ قرابة الأرحام . وهذه الأغراض الشريفة لا تنتظم على وجهها الصحيح ، ولا تأتي بثمراتها الطيبة إلا أن تسير المعاشرة بين الزوجين في طريق الألفة وصفاء الود. ونحن عندما نتأمل في الأنظمة والآداب التي رسمها الإسلام لرابطة الزوجية، نجدها قائمة على رعاية هذه الغاية، أعني : حسن المعاشرة ، أشد الرعاية .

 كان للعرب في الجاهلية أنواع من النكاح مختلفة ،فأبطل الإسلام ما كان منها شبيهاً بالسفاح ، وأقر النوع الذي فيه صيانة العرض وحفظ النسل ، والذي يمكن أن تنظم به المعاشرة محفوفة بمحبة وصفاء ، وهو الزواج الجاري بين الناس منذ مطلع فجر الإسلام .

 

 حث الدين الحنيف على الزواج ، وجعله من سنة الذين اصطفى من عبادة ، وأنكر على تحدثه نفسه بإيثار حياة العزوبية على حياة الزوجية ، ومن شواهد هذا قوله عليه الصلاة والسلام ، لقوم ائتمروا على يتركوا الزواج لينقطعوا إلى العبادة : " لكني أصوم وافطر ، واصلي وارقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني "

وارشد إلى اختيار الزوجية ، ونبه على أن ذات الدين أحق بالاختيار ، فقال  صلى الله عليه وسلم : " تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين ، تربت يداك "

 

   وفضل الدين على المال والحسب والجمال من جهة أنه يضمن الأخلاق المهذبة ، والآداب الراقية ، ويجمع لصاحبته الصيانة من أطرافها ، والمراد من الحديث أن الناشئة في حلية الدين وإن لم تكن بارعة الجمال ، تفضل غيرها ممن لم تتحل بالدين ، وإن كانت موسرة أو حسيبة أو فائقة الجمال .

 

    ينهي الدين ـ حفظا للقلوب من مواقع الفتن ـ أن يرسل الإنسان نظرة في محاسن امرأة أجنبية ، ولكنه رغبة منه في دوام العشرة بين الزوجين أذن للرجل في أن ينظر إلى وجه المرأة التي يريد التزوج بها قبل العقد عليها ، فقال عليه الصلاة والسلام للمغيرة ، حين خطب امرأة من الأنصار : " انظر إليها ، فانه أحرى أن يؤدم بينكما " أي تكون بينكما المودة والوفاق .

 

   وجعل الشارع للمرأة ووليها : الحق في رعاية كفاءة الزوج ، فإن اقتران المرأة بمن لا يكافئها في عفاف ونسب ومال وسلامة من العيوب البدنية : يجر إليها وإلى وليها حطة ، ويقف عثرة في سبيل المعاشرة المستحبة بين الزوجين .

قيل لأعرابي : فلان  يخطب فلانة  فقال : أموسر من عقل ودين ؟ قالوا : نعم قال : فزوجوه .

وقال رجل للحسن : إن لي بنية وإنها تخطب ، فبمن أزوجها ؟ قال : زوجها ممن يتقي الله ، فإن أحبها أكرمها ، وإن ابغضها لم يظلمها .

 

ولقدرة الرجال على اكتساب المال من طرق لا يقدر عليها النساء ، أو لا ينبغي لهن مباشرتها ، فرض الشارع على الرجل نفقة الزوجية ، ويرجع تقديرها إلى ما يتراضيان عليه ، فإن لم يتراضيا على مقدار النفقة أو كيفيتها ، قررها أ ولو الأمر بما يقتضيه حال المرأة وحال الزوج في يسر وعسر .

 

جاءت هند بيت عتبة زوجة أبي سفيان فقالت : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم . فقال " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف "

 

وقد راعى الشارع في كثير من حقوق الزوجين العرف الحسن الذي يجري بين الناس، فاوجب على الرجل إسكان الزوجة في منزل يليق بها ، وأن يأتي لها بخادمة في المنزل وإن كانت ممن تخدم ، وأن يأتي لولدها بمرضع إن جرى عرف أمثالها بعدم إرضاع  أولادهن .

 على الرجل حق الإنفاق بالمعروف ، وعلى الزوجة تدبير شؤون المنزل ، وأن تراعي حال زوجها المالية ، فلا تكلفة فوق ما يطيق ، وأن ترعى الولد بالتربية البدنية والروحية : قال عليه الصلاة والسلام : " والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة " ، وقال صلوات الله عليه : " خير نساء ركبن الإبل : نساء قريش ، أحناه على ولد في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده "

 

ومما يستدعيه حسن المعاشرة أن يفسح الرجل صدره للزوجة ، تراجعه فيما يقوله أو يريد أن يفعله ، قال عمر بن الخطاب : صخبت على امرأتي ، فراجعتني فأنكرت أن تراجعني ، قالت فلم تنكر على أن أراجعك ! فو الله أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه .

 

وقد نبه الشارع الحكيم لمداواة المرأة ، إذا أخلت بشي ء من واجبات الزوجية في دائرة  الصون والحضانة ، فقال عليه الصلاة والسلام : " واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن خلقن من ضلع اعوج ، وان اعوج شيء في الضلع أعلاه ، فان ذهبت تقيمه كسرته ، وان تركته لم يزل اعوج ، فاستوصوا بالنساء خيرا "

 

فالحديث الشريف يعلم الرجل كيف  يسلك في سياسة الزوجة طريق الرفق والأناة ، فلا يشتد ويبالغ في ردها عن  بعض آرائها التي بها عوج ، فان ذلك قد يفضي إلى الفراق ، كما انه لا يتركها وشانها ، فان الإغضاء عن العوج مدعاة لاستمراره أو تزايده ، والعوج المستمر أو المتزايد قد يكون شؤماً على المعاشرة ، فتصير إلى عاقبة مكروهة .

 

وقد حمى الإسلام  مال الزوجة ، فلم يجعل ليد الزوج عليه من سبيل ، فأبقى لها حرية التصرف فيه على ما ترى ، فهي التي تتصرف في مالها كما تشاء ، وليس للزوج حق في أن يتناول منه ولو درهما إلا عن طيب نفسها ، وليس له حق في منعها من أن تتصرف في مالها على وجه المعارضة ، كالبيع والقرض والإجارة ونحوها ، بإجماع العلماء ، وليس له الحق في منعها من أن تنفق منه أو تنفقه على وجه التبرع كالصدقة والهبة عند جمهور أهل العلم ، وإنما ذهب المالكية إلى أن الزوج وان لم يكن له حق في أن يتناول ولو درهما من مال زوجته ، ولم يكن له حق في منعها من عقود المعارضات ، فله حق في أن يمنعها من التبرع بأكثر من ثلث مالها ، وأدلة هذا المذهب معروفه في كتب أهل الفقه .

 

وقضت حكمة الشارع أن تكون العصمة بيد الزوج ، ولكنه كره الطلاق ، ووضع أمامه أحكاماً ومواعظ شأنها أن تكف الأزواج عن الاستعجال به ، وتجعل حوادثه قليلة جداً .

 

 أمر الزوج بان يعاشر الزوجة بالمعروف ، ودعا إلى التأني حيث يجد في نفسه كراهة لها فلا يبادر على كلمة الطلاق ، فقد تكون الكراهة من الأحوال التي تعرض في بعض الأوقات ثم تزول ، وقد بالغ الشارع في التحذير من المبادرة إلى الطلاق ، فجعل احتمال أن يكون في الزوجة خير كثير ، كافياً في الاحتفاظ بعصمتها والاستمرار على حسن معاشرتها فقال تعالى  ( وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا )

وقد يقع بين  الزوجين جفاء ينشأ من اعتقاد أحدهما أن الآخر اهتضم حقاً من حقوقه ، ومن حكمة الشارع أن كره رفع أمثال هذا الخلاف إلى المحاكم وإذاعتها بين من لا خير في اطلاعهم عليها ، وأمر بوضع أمثال هذه القضايا بين أيدي رجلين من أسرتيهما ليسلك بها سبيل الإصلاح ما  أمكن الإصلاح ، قال تعالى : وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما أن الله كان عليما خبيرا ) 

 

والحق أقول : أن الذي ينظر في التشريع الإسلامي بعين الباحث حر الفكر ، يراه قد أقام الزوجية على أساس من العدل وكساها آداباً تجعلها  صلة روحية تساوي اقرب الصلات النسبية وأمتنها ، كالبنوة والأخوة .

 وقد تلقينا عن التاريخ ، ورأينا بأعيننا أزواجا وزوجات عرفوا حقوق الزوجية واحتفظوا بآدابها التي نصح بها الإسلام ، فعاشوا في ارتياح وهناءة موصولين بتعاطف واحترام ، وربما ظهر هذا فيما يصدر من الزوجين من عبارات الأسف والتحسر عند الوادع  ، كما قال ابن دارج عند وداع زوجته :

ولما تدانت للوداع وقد هفا *** بصبري منها أنة وزفير

تناشدني عهد المودة والهوى *** وفي المهد مبغوم(1) النداء صغير

 

حتى قال :

وطار جناح البين بي وهفت به *** جوانح من ذعر الفراق تطير

 

وقد تظهر هذه العواطف الرقيقة في وصية عند حضور الموت ، كما قال يحيى الهندي الأندلسي يوصي بان يدفن حذاء زوجنه التي توفيت قبله وحزن عليها حزنا بالغاً :

إذا مت فادفني حذاء خليلتي  *** يخالط عظمي في التراب عظامها

ورتب ضريحي كيفما شاءه الهوى *** تكون أمامي أوأكون أمامها

لعمل إله العرش يجبر صرعتي *** فيعلي مقامي عنده ومقامها

 

 

وقد تظهر العواطف في تشوق في حال غيبة ، كما قال المحدث ابن حجر متشوقا إلى زوجته ليلى الحلبية :

رحلت وخلفت الحبيب بداره ***  برغمي ، ولم اجنح إلى غيره ميلا

أشاغل نفسي بالحديث تعللا *** نهاري ، وفي ليلي احن إلى ليلي

 

وقد تظهر في رثاء بعد الموت ، كما قالت الذلفاء ترثي زوجها نجدة بن الأسود :

سئمت حياتي حين فارقت قبره *** ورحت وماء العين ينهل هاملُه

وقالت نساء الحي : قد مات قبله *** شريف فلم تهلك عليه حلائلُه

صدقن ، لقد مات الرجال ، ولم يمت *** كنجدة من إخوانه من يعادلُه

 

 

وقد تظهر العواطف في عبارات من المؤانسة يعرب فيها احد الزوجين عن إعجابه بالآخر ، كما قال القاضي شريح بن الحارث في زوجة له تسمى زينب :

 فزينب شمس والنساء كواكب *** وإذا طلعت الشمس لم تبق منهن كوكبا

 

وكما قال العرجي  في زوجته وكان جدها من الأب عثمان بن عفان ، ومن الأم الزبير بن العوام :

إن عثمان والزبير أحلا *** دارهما باليفاع  إذ ولداها

إنها بنت كل ابيض قرم *** نال في المجد من قصي ذراها

 

 ولما تزوج الرشيد زوجته العثمانية أعجب بها، وكان كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين .

ويتخلص لنا من هذا البحث أن طيب الحياة ومتعتها يتحققان في زوجة سعيدة ، وسعادة الزوجية أن يكون كل من الزوجين على خلق سمح ، وأدب بهيج ، ويجمع إلى ذلك صفاء الود ، والنصح لصاحبه حاضرا كان أو غائباً .

 

والزوج والزوجة يمثلان في تقارنهما شطري البيت من الشعر ، والبيت من الشعر لا يحسن وقعه في النفوس ، وتتهاداه الألسن والأسماع إلا أن يكون شطراه منسجمين ، يسعد احدهما الآخر في تأدية المعنى الذي صيغا من اجله ، وكذلك الزوجان لا تزدهي حياتهما إلا إذا انسجما ، وقام كل منها بنصيبه من حقوق الزوجية ، وظلا يعيشان في منزل ظهار ته المهابة ، وبطانته الصيانة .

 

حقوق الزوجية في الإسلام

شيخ الأزهر محمد الخضر حسين

دار ابن حزم

(1) رخيم الصوت

عدد القراء:  27980

 

 

أخبر صديقك

طباعة الموضوع

 



 

القائمة البريدية


الحكمة العشوائية


جَوْلَةُ البَاطِلِ سَاعةٌ وجَوْلةُ الحَقِّ إلى يَومِ السَاعة. ‏

مواضيع: 1059
الصوتيات : 72
 التوقيعات: 83


مواقع صديقة

رفع ملفات
الذكر الحكيم
تحميل ملفات

الرئيسة | اتصل بنا | سجل الزوار | عن الموقع | ادعمنا | الإعلانات

ترتيب  و احصائيات الزوجان  في رتب جميع الحقوق محفوظة لـ الزوجان © 1426 - 1432هـ