س: هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن الكريم في أيام عذرها ؟
الجواب : الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله ، أما بعد : فقد سبق أن تكلمت في هذا الموضوع غير مرة وبينت أنه لا بأس ولا حرج أن تقرأ المرأة وهي حائض أو نفساء ما تيسر من القرآن الكريم عن ظهر قلب ؛ لأن الأدلة الشرعية دلت على ذلك وقد اختلف العلماء رحمهم الله هذا :
فمن أهل العلم من قال : إنها لا تقرأ كالجنب واحتجوا بحديث ضعيف رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تقرا الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن ) ، وهذا الحديث ضعيف عند أهل العلم ، لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ، وروايته عنهم ضعيفة .
وبعض أهل العلم قاسها على الجنب قال : كما أن الجنب لا يقرأ فهي كذلك ؛ لأن عليها حدثاً أكبر يوجب الغسل ، فهي مثل الجنب ، والجواب عن هذا أن هذا قياس غير صحيح ؛ لأن حالة الحائض والنفساء غير حالة الجنب ، الحائض والنفساء مدتهما تطول وربما شق عليهما ذلك ، وربما نسيتا الكثير من حفظهما لقرآن الكريم ، أما الجنب فمدته يسيرة متى فرغ من حاجته اغتسل وقرأ فلا يجوز قياس الحائض والنفساء عليه .
والصواب من قولي العلماء أنه لا حرج على الحائض والنفساء أن تقرأ ما تحفظ من القرآن ولا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء آية الكرسي عند النوم ، ولا حرج أن تقرأ ما تيسر من القرآن في جميع الأوقات عن ظهر قلب ، هذا الصواب ، وهذا هو الأصل ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة لما حاضت في حجة الوداع قال لها : ( افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) ولم ينهها عن قراء القرآن . ومعلوم أن المحرم يقرأ القرآن فدل ذلك على أنه لا حرج عليها في قراءته ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم إنما منعها من الطواف؛ الطواف كالصلاة وهي لا تصلي ، وسكت عن القراءة ، فدل ذلك على أنها غير ممنوعة من القراءة ، ولو كانت القراءة ممنوعة لبينها لعائشة ولغيرها من النساء في حجة الوداع وفي غير حجة الوداع . ومعلوم أن كل بيت في الغالب لا يخلو من الحائض والنفساء ، فلو كانت لا تقرأ القرآن لبينه صلى الله عليه وسلم للناس بياناً عاماً واضحاً حتى لا يخفى على أحد ، أما الجنب فإنه لا يقرأ القرآن بالنص ومدته يسيرة متى فرغ تطهر وقرأ ، فقد كان صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل أحيانه إلا إذا كان جنباً انحبس عن القرآن حتى يغتسل عليه الصلاة والسلام كما قال علي رضي الله عنه : ( كان عليه الصلاة والسلام لا يحجبه شيء عن القرآن سوى الجنابة ) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بعدما خرج من محل الحاجة ، فقد قرأ وقال : ( هذا لمن ليس جنباً أما الجنب فلا ولا آية ) فدل ذلك على أن الجنب لا تقرأ حتى يغتسل .
مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز د/ عبد الله الطيار وأحمد ابن باز 4/123 |