أولادنا في رمضان
على الوالدين تدريب الأولاد بنين وبنات على الطاعة من الصغر، فكما أسلفنا يُعَوَّد الصبي الصلاة لسبع سنين ويضرب عليها لعشر؛ وكذلك يعود الولد الصيام بأن يصوم أول الأمر بعض النهار ويفطر بعضه ثم يصوم بعض الأيام ويفطر أخرى على قدر تحمله، ولنا في السلف الصالح أسوة،
عن الربيع بنت معوذ قالت: "... ونصوِّم صبياننا الصغار منهم ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناهم إياه حتى يكون عند الإفطار" {متفق عليه}.
أبناءنا.. قرة أعيننا.. وفلذات أكبادنا: إياكم والجلوس في الطرقات والوقوف على النواصي والنظر إلى المارة وخاصة النساء فقد حذر من ذلك نبيكم صلى الله عليه وسلم ولا أراكم إلا أنكم تحبونه، فإن كنتم تحبونه فأطيعوه، فإن تطيعوه تهتدوا، ولا أرى لكم حاجة للجلوس في الطرقات، فإن كان لابد من الجلوس فأعطوا الطريق حقه. قال صلى الله عليه وسلم : "إياكم والجلوس في الطرقات!
فقالوا: يا رسول الله إنما هي مجالسنا نتحدث فيها قال: فإذا أتيتم إلى المجالس فأعطوا الطريق حقها قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غضي البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
وليس بعد بيان الرسول صلى الله عليه وسلم من بيان.
وقد قال أيضا: "والعين تزني وزناها النظر..". {مسلم}
أيها الذي يطلق بصره ليرى زينة امرأة، فلا أنت أطعت الحميد، ولا أنت نلت ما تريد، وصدق من قال:
وكنتَ متَى أرسلتَ طرفكَ رائدًا لقلبِك يومًا أتعبتْكَ المناظرُ
رأيتَ الذي لا كلّه أنت قادرٌ عليه ولا عن بعضِهِ أنتَ صابرُ
فالناظر إلى العورات أتعب نفسه ولم تبلغ مناها، وأغضب ربه الذي خلق النفس وسواها.
وللنظر عواقبه السيئة وضرره البالغ:
كل الحوادثِ مبدؤها من النظرِ ومعظم النار من مُسصغَرِ الشَّرَرِ
كم نظرةً فتكتْ في قلبِ صاحبِها فَتْكَ السهامِ بلا قوسٍ ولا وَتَرِ
والمرءُ ما دام ذا عينٍ يُقلَّبُها في أعينِ الغِيدِ موقوفٌ على الخطرِ
يَسُرُّ مُقْلَتَهُ ما ضرَّ مُهْجَتَهُ لا مرحبًا بسرورٍ عاد بالضررِ
ولا ينفع الندم
قال الجاني، وقد كان من كثرة النظر يعاني:
عاتبتُ قلبيَ لَمَّا رأيتُ جسمي نحيلا
فلاومَ القلبُ طرفي وقال كنتَ الرسولا
فقال طرفي لقلبي بل كنتَ أنتَ الدليلا
فقلتُ كُفَّا جميعًا تركتماني قتيلا
أيها الشاب: سنة الله في خلقه أن جعل الليل لباسا والنهار معاشًا، فإذا جاء رمضان فالأوْلى بمن يسهر الليل أن يكون ليله تضرعًا ودعاء، ووقوفًا بين يدي الله وبكاء، والتوبة والندم، والحزن على ما فرط فيما قدم، أما أن يكون النهار ليلا والليل ويلا، سهر مع الكرة تحت أعمدة الإنارة، ونوم في النهار وخمول فهذا ما لا يليق بمسلم، إن العبيد محاسبون على الأوقات فهم لم يُخلقوا عبثا ولن يُتركوا سدى.
قال تعالى: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون (115) فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم {المؤمنون:118}.
من مقال بعنوان الأسرة المسلمة في رمضان
إعداد- جمال عبد الرحمن
مجلة التوحيد العدد 32
1-10-2004
|