المرأة المسلمة في رمضان
أختنا المسلمة ربة البيت اجتهدي في الطاعة يتبعك أبناؤك عليها، ولا تكوني خَرَّاجة ولَّاجة بعيدًا عن بيتك في حاجة وغير حاجة، خاصة الصفق في الأسواق؛ أبغض البلاد إلى الرزاق الذي ليس لنا من دونه وليٌ ولا واق، قال صلى الله عليه وسلم : "أحب البلاد إلي الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها". {مسلم}
والله تعالى يقول: وقرن في بيوتكن {النور:33}.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: "ما تقربت امرأة إلى الله بأعظم من قعودها في بيتها" واجعلي خروجك لعمل يحبه الله تعالى كالعمرة، فقد قال الهادي البشير صلى الله عليه وسلم لأم سنان وهي امرأة من الأنصار: "فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة" أو قال: "حجة معي" البخاري.
واخرجي محتشمة لابسة الحجاب، غاضةً الطرف عن الرجال ففي هذا الشهر تضاعف السيئات كما تضاعف الحسنات.
واحرصي أيتها المؤمنة على الصدقة ولو بشق تمرة فإن الجبار يقي بها النار، ويظل صاحبها في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذلك إذا أخلص فيها فأنفقها وهو يخفيها "فلم تعلم شماله ما تنفق يمينه" {متفق عليه}،
وكل هذا منجاة لك من النار وقد قال رسولك الكريم: "يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار" {مسلم} فمن ترغب في اتقاء غضب الجبار؟!
وفي الشهر الكريم فرصة للمراجعة والمحاسبة ومعرفة التقصير فإن ابن آدم يموت وحده، ويدخل القبر وحده، ويبعث وحده، ويحاسب وحده قال تعالى: ويأتينا فردا {طه:80}،
ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم {الأنعام:94}،
ثم أيتها المسلمة، احذري الانشغال بالشهر عن الشهر، وأقصد الانشغال بالطبخ والنفخ، والسباق لصنع الرقاق، "فما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رغيفا مرققًا حتى لحق بالله" {رواه البخاري}، فهذا شهر صيام وقيام، ولا يصلح ذلك مع ملء المعدة ومعاناة الآلام، وإن مما يضيع الوقت الفاضل، كثرة الولائم والزيارات وكل ذلك يحتاج إلى طبخ واستعدادات، ووقوف في المطبخ وإشعال النيران، وهجر للعبادة والقرآن، فإذا جَنَّ الليل ورفعت المائدة فإذا بالمرأة جثة هامدة، لا تستطيع القيام، بل لا تريد الكلام، فأين شهر الصيام وأين ليل القيام؟!
فإذا تيسر لك الذهاب إلى المسجد فليست فسحة اجتماعية لكن سياحة روحية، وعليه فاحذري كثرة الكلام وكثرة الملام وإرهاق المسلمات بأبنائك وصياحهم وجريهم ولعبهم، ولا تكوني سببا في إفساد الخشوع على الخاشعات، وتجفيف الدموع على الباكيات، فقيام رمضان خشوع وخضوع، وبكاء ودموع، وبذل المعروف والطاعة، ورفع أكف الضراعة، ودعاء وتوبة وإنابة ورجاء من الله الإجابة، أن يعطينا خير ما يعطي السائلين، ويملأ القلب بالنور واليقين.
واخرجي إلى المسجد إن خرجت متسترة، غير متبرجة ولا متعطرة، والبسي الجلباب الصفيق، ولا تأخذي وسط الطريق، فإن لم يكن عندك جلباب فلا حرج من استعارته ممن ترجو الأجر والثواب، قالت أم عطية: يا رسول الله: إحدانا لا يكون لها جلباب قال: "لتلبسها أختها من جلبابها" {متفق عليه}، فلا عذر لك أن تدخلي بيت الكريم المتعال، وأنت تلبسين البنطال، متشبهة في ذلك بالرجال، فذلك موجب اللعنة هكذا نبينا قال.
غضي البصر ولا تختلطي بالرجال ولا تصافحي أجنبيا عنك ولا يخلوَنَّ بك، واستري عورتك وأمري بالمعروف وانهي عن المنكر واحذري نمص الحاجبين وتغيير خلق الله، ودعي عنك الملابس الشفافة والضيقة، ولا تضربي الأرض بقدمك ليعلم ما تخفين من زينتك، واحذري الأصباغ التي تعوق الوضوء من أن تصح به الصلاة، وإياك والغرور والكبر والتعالي على من هي أقل منك التزامًا كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم، لا تركبي مع السائق وحدك، لا تذهبي إلى الطبيب وحدك وكذلك البائعين والخياطين، والسعيد من جُنب الفتن، رزقنا الله عيش السعداء، أطيعي زوجك إن كنت متزوجة، وأطيعي أباك إن كنت غير متزوجة وحافظي على تربية أبنائك على الفضائل وحب الإسلام وأهله، صلي خمسك وصومي شهرك وأطيعي زوجك وحصني فرجك تدخلي جنة ربك.
من مقال بعنوان الأسرة المسلمة في رمضان
إعداد- جمال عبد الرحمن
مجلة التوحيد العدد 32
1-10-2004
|